طباعة

كلمة معالي رئيس مجلس الشعب السوري

بسم الله الرحمن الرحیم

السيد الدكتور علي لاريجاني الموقر رئيس مجلس الشوري الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رئيس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي
السادة رؤساء البرلمانات ومجالس الشوري الكرام
السيد الدكتور محمود إرول قليج المحترم أمين عام الاتحاد
الزملاء أعضاء الوفود
السيدات والسادة الأكارم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحوا لي بداية أن أتوجه بالشكر لمجلس الشوري الإسلامي الإيراني علي دعوته لهذا الاجتماع، فليس غريبا علي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تتحرك لنصرة الشعوب الإسلامية عندما تتعرض لنكبات وأزمات واعتداءات، فقد عهدناها مدافعا قويا عن الأمة الإسلامية مساندا لها في الأزمات والمحن، مجسدة القيم الإسلامية الحقيقية في التعاون والتعاضد، ولا سيما أننا في شهر رمضان المبارك، أعاده الله علي الأمة الإسلامية بالخير والسلام.
نجتمع اليوم والأمة الإسلامية ليست في أحسن أحوالها، فالأعداء يحشدون كل ما يستطيعون ضد دولنا، ويمارسون أبشع أنواع الضغوط والحصار علي أي دولة إسلامية تقف في وجه مشاريعهم التي تهدف إلي الهيمنة علي منطقتنا، والسيطرة علي مقدراتنا، ومنعنا من امتلاك القدرة الاقتصادية والعسكرية للدفاع عن أنفسنا، يضاف إليها تشتت صفوفنا وتفرق كلمتنا واتساع الخلافات بيننا، الأمر الذي مكن الدول الغربية من استهداف دولنا واحدة تلو الأخري، وضرب الاستقرار الداخلي وزرع بذور الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد.
واليوم ونحن نجتمع بدعوة كريمة من معالي الأخ الدكتور علي لاريجاني لبحث العدوان الإسرائيلي الهمجي علي أشقائنا الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، لا بدلنا من التأكيد علي أن هذا العدوان مستمر منذ أكثر من ستة وستين عاما، فهو لم يتوقف يوما، سواء بالاعتقالات المتواصلة أم بالحصار الجائر المفروض علي مليون ونصف مليون فلسطيني، أم بمصادرة الأراضي ومحاولات التجويع ومنع الأدوية والتعليم وكل متطلبات الحياة اليومية من الشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي وتراخ عربي وإسلامي حيال ما يجري، بحيث نكتفي بإصدار بيانات الإدانة والدعوة لوقف العدوان، وبعض الدول العربية والإسلامية لا تكلف نفسها عناء إدانة العدوان، بل تحمل الشعب الفلسطيني مسؤولية ذبحه علي يد قوات الاحتلال، متماهية بذلك مع مواقف الدول الغربية المناصرة لكيان الاحتلال في عدوانه علي الشعب الفلسطيني.
وسط هذا الواقع الصعب كان لا بد للدول الإسلامية التي نذرت نفسها للدفاع عن حقوق شعوبنا أن تتحرك كلما دعت الحاجة – سياسيا والقتصاديا واجتماعيا وعسكريا – لدعم صمود الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة بشتي أنواع الدعم، فما من سبيل أفضل لردع العدوان ووقفه سوي دعم صمود الشعب الفلسطيني، وما من طريق لتعزيز قدرة قوي المقاومة الفلسطينية إلا بتوحيد الكلمة ورص الصفوف وحشد الطاقات في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فالوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة هي مفتاح الصمود وسلاح النصر علي جبروت الاحتلال.
ومن هنا نتوجه بالدعوة لقوي المقاومة الفلسطينية وللقوي السياسية جمعيها علي الساحة الفلسطينية إلي توحيد موقفها سياسيا وميدانيا، فهو السبيل لوقف العدوان وتعطيل قدرته علي مواصلة عدوانه.
لم يعد خافيا علي أحد التواطؤ الدولي وصمت المنظمات الدولية، بل وتداعي الكثير منها لتجريم الشعب الفلسطيني وتغطية المحتل الإسرائيلي وتبرير عدوانه، وليس خافيا علي أحد أن ماتتعرض له دول المنطقة في سورية والعراق من حرب إرهابية مدعومة غربيا وإسرائيليا هي في صلب مشروع تصفية القضية الفلسطينية عبر إشغال محور المقاومة ودول المنطقة في حروب ومشكلات تشغلهم عي قضيتهم المركزية وعن مخططات إسرائيل العدوانية.
فهل من الصدفة أن تكون الدول الداعمة لإسرائيل في عدوانها علي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتلك المتماهية مع أهداف إسرائيل، هي الدول نفسها الداعمة للجماعات الإرهابية في سورية والعراق؟
أعتقد أنه ليس من قبيل الصدفة، بل هو مخطط واحد تقف وراءه جهات واحدة باتت معروفة ومكشوفة.
والحال كذلك نسأل ونتساءل معا: كيف السبيل إلي المواجهة وإفشال مخططات العدو؟
أعتقد أننا نسير معا في طريق المواجهة الحتمي، فالرضوخ لاينفع، والاستسلام مرفوض، وليس من سبيل سوي التعاضد والتعاون وحشد الطاقات بين دولنا، لمحاربة الإرهاب القاعدي التكفيري والإرهاب الإسرائيلي، اللذين يشكلان خطرا متجانسا متكاملا علي مستقبل شعوب المنطقة وعلي السلام والاستقرار في الدول الإسلامية والعالم.
ومن هنا ندعو الشعوب الإسلامية والشعوب الحرة جميعها وبرلماناتها وكل القوي السياسية وقوي المقاومة إلي نصرة الشعب الفلسطيني في مواجهة سلطات الاحتلال الإرهابية، ودعم صمود هذا الشعب سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، من أجل استمرار صموده في وجه آلة القتل الإسرائيلية، واستعادة حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما ندعو المنظمات الدولية إلي التخلي عن صمتها حيال جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتحمل مسؤوليتها واتخاذ الخطوات العملية للضغط علي إسرائيل لوقف حرب الإبادة التي تشنها ضد قطاع غزة، ورفع الحصار غير الشرعي المفروض علي الشعب الفلسطيني في القطاع، والذي يعد جريمة ضد الإنسانية وعقوبات جماعية تمارسها إسرائيل ضد أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في القطاع.
بالتوازي ندعو إلي دعم سورية والعراق في مواجهة الإرهاب الداعشي والفكر التكفيري القاتل الذي يشكل امتدادا للإرهاب الإسرائيلي وذراعا غربية تخرب داخل دولنا، ندعو للتحرك قبل فوات الأوان، لأن هذا الإرهاب لن يبقي محصورا في سورية والعراق، بل سيمتد ليطول دول المنطقة جميعها، فالمعركة التي يقودها الجيش العربي السوري والجيش العراقي ضد الإرهاب، والمعارك التي تخوضها المقاومة الفلسطينية والتي خاضتها المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل هي معركة واحدة، هي معركة دفاع عن الأمة الإسلامية وعن مستقبل شعوبها.
ستبقي سورية قيادة وشعبا في خط الدفاع الأول عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مهما تقلبت الظروف وتكالبت قوي الهيمنة والاستعمار، حتي استرجاع حقوقه المغتصبة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلي ديارهم.
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته