طباعة

كلمة سعادة رئيس وفد مجلس الأمة الكويتي

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله رب العالمین،، و الصلاة و السلام علی أشرف المرسلین نبینا محمد و علی آله و صحبه أجمعین،، و من اهتدی بهدیه  إلی یوم الدین

الأخ الفاضل/ رئیس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي،،
الأخوة الأفاضل / أعضاء ترویکا اتحاد مجالس الدول الأعضاء فی منظمة التعاون الإسلامی،،
حضورنا الکریم،،

السلام علیکم و رحمة الله و برکاته،،
قبل أشهر قلیلة، مضت، کنا في دولة الکویت نشهد أعمال الؤتمر العشرین للاتحاد  البرلماني العربي الذي خصصناه لنصرة القضیة الفلسطینیة و دعمها تحت عنوان القدس عاصمه فلسطین و ها نحن الیوم نعقد اجتماعنا الطاریء لنصرة غزة وأهلها، الذین یستصرخون دیننا و عقیدتنا دماٌ و أرواحاٌ. فما أشبه الیوم بالأمس في ظل تفرقنا وضعفنا ، و ما أشبه اللیلة بالبارحة في کنف غطرسة الاحتلال الصهیوني المتزایدة وردود الفعل الغربیة المتحیزة.

لقد تلقینا دعوة الأخ الفاضل الدکتور علي لاریجاني رئیس  البرلمان الإسلامي الإیرانی و رئیس اتحاد برلمانات  الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لحضور هذا الاجتماع الطاریء ونحن نتابع بکل استنکار و غضب بطش آلة الاحتلال الصهیونیة بقطاع غزة و مواطنیها . ولعل الآمال قدعقدت علی اجتماعنا الیوم و هو یقام في هذا الشهر المبارک لیبارک  الله لنا أعمالنا ویشد من أزر عزائمنا و قوانا ، لنجدد عهد النصرة لفلسطین الصامدة و نشحذ هم الغلبة لشعوبنا الآملة.

فشکرا لأخي الفاضل الدکتور علی لاریجاني رئیس البرلمان الإسلامي الإیراني و رئیس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي علی دعوته الکریمة ، مؤمنین بمشارکتنا أن جهودنا الإسلامیة لابد أن یکون لها مصب واحد لا تحید عنه ولا تمیل ، و هدف واحد لا نغفل عنه ولا  نزیغ ألا و هو حل القضیة الفلسطینیة بما یضمن صالح الأرض و الشعب الفلسطیني  الشقیق المرابط.

الأخوة و الأخوات الأفاضل،،

حل شهر رمضان علی أمتنا هذا العام والقلوب تعتصر ألماٌ و غضباٌ بمشاهد القصف المتواصل بلا هوادة علی مساکن الأبریاء العزل من اهل غزة، لتخلف صواریخ المحتل مئات الشهداء و آلاف الجرحی، وسط صمت دولي مریب . و عنجهیة إسرائیلیة مستفزة ، حان الوقت لمواجهتها بمساعي و أفعال جادة لا نقبل بها تقدیم التنازلات أو الخوض في مساومات  لا رابح منها إلا العدو ولا خاسر منها إلا أمتنا و شعوبنا الإسلامیة .

إنني أتوجه بالحدیث إلیکم الیوم ودوي الصواریخ المتفجرة قد أصم آذان ساکني غزة و فتک بأرواحهم  وشتت أطفالهم  ودمر منازلهم ، حتی لم یعد للإنسان الفلسطیني کرامة تصان ولا عزّ یحفظ ، وسط تخاذل دولي کبیر لا یلقی بالاً لمحاسبة أطراف هذه الجریمة الإنسانیة ، ولا یقیم اعتباراً لأدنی معاییر حقوق الإنسان العالمیة ، و هذا ما لا یمکن القبول به أو السکوت عنه .

إن المواجهة غیر المتکافئة بین عدو قد جِیّش  ترسانته العسکریة الضخمة تدعمها قوی العالم خِفیه ، و بین أصحاب حق عزل لا یملکون سوی الحجارة الشریفة التي أصابها  التیه و الضیاع بین دهالیز الفرقة الإسلامیة و الخلافات البینیة ، قد جاءت بنا هنا لنتخلی عن الأقوال دون الالتزام ، و الأحلام دون الأفعال  ، و نشخص واقعنا الإسلامي بکل حیادیة لنتجاوز العثرات و نقرب الوجهات لنلتف حول قضیتنا الأولی دائماَ و أبداَ دون تقصیر ولا تفریط .

الأخوة و الأخوات الأفاضل،،

نجتمع الیوم في محفلنا الإسلامي الموقر والتحدیات الصعبة تحاصر الأمة الإسلامیة من کل حدب ، و الأطماع الشرسة تتکالب علیها من کل صوب ، حتی أصبحت أمتنا تعاني في شرقها و غربها و تقاسي في شمالها و جنوبها ، من غیر حول منا علی انقاذها ولا قوة علی نجدتها ما لم تجمعنا وحدة القول و الفعل.

ولیس لنا أن نتحرک و نتقدم علی طریق نیل الحقوق الطویل الذي ینتظرنا إلا إذا نجحنا في حل قضیتنا المصیریة الأولی القضیة الفلسطینیة ، فکل أمرنا بعد حلها هین وجلّ مصیرنا بعد انهائها واضح ، ذلک أنها شکلت علی مدار أکثر من نصف قرن المحور الذي حدد علاقاتنا الداخلیة و الخارجیة ، ومثلت المدار الذي حامت حوله معظم طوائفنا الفکریة و ثوراتنا الشعبیة.

یقول الله تبارک و تعالی في محکم کتابه :
( ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ریحکم ) صدق الله العظیم

إن هذا لهو واحد من الأوامر الربانیة الکثیرة التي تدعونا بکل حکمة و وضوح إلی الوحدة و التعاون و الابتعاد عن الفرقة و الخلاف کسبیل لنیل المقاصد و بلوغ الأهداف ، و هذا ما أشدد علی دعوتکم إلیه – أیها الأشقاء – من هذا المنبر ، لیقیني و علمي بأن ما یتعرض له عالمنا الإسلامي منذ السنوات القلیلة الماضیة من هجمات عنیفة و تحولات عمیقة قد أشغلت انتباهنا حتی تفرقت جهودنا و تشتت طاقاتنا في دعم قضیتنا ، و هذا جُلّ ما یسعی إلیه الکیان الصهیوني و یصبوا إلیه لتحقیق مطامعه و طموحاته التوسعیة غیر المشروعة.

الأخوة و الأخوات الأفاضل،،

إنه یجب علینا کأعضاء في هذه المنظومة الإسلامیة و أمام هذا المنعطف التاریخي العصیب أن نسعی في مَسعَیَین واضِحَین ینتشلان أمتنا من هموم أغرقتها ، و یحررانها من قیود أحبطتها فتراجعت و ضَعُفت حتی سُلِبت منها الحقوق ، یكمن الأول في استجلاء دروس الوحدة و التعاون و الأجتماع من صفحات تاریخنا الإسلامي العریق لنثري بها واقعنا عملاً لا قولاً فعلاً لا کلاماً ، فنحن هکذا کنا و هکذا ینبغي لنا أن نکون ، ویتجلی الثاني في ترسیخ الاعتقاد الجازم والیقین الثابت بمصیریة القضیة الفلسطینیة و مشروعیتها . و هذا ما یجعلها حاضرة دائما علی اجندتنا دون غیاب أو تراجع مهما تکالبت علینا الظروف و الأزمات ، فلا حادث یعلو علی مرارة احتلال قدسنا ، ولا طاریء أعظم من إراقة دماء أبنائنا.

الأخوة و الأخوات الأفاضل،،

أمام هذه الهجمة الصیونیة الشرسة التي فاقت کل الأسالیب الإجرامیة بطشاً و ظلماً ، لابد لنا أن نسخر طاقاتنا و مساعینا للتحرک العاجل علی الساحتین الإقلیمیة و الدولیة لوقف هذه الهجمات الغاصبة للحق الفلسطیني الشرعي بشکل لا یقبل التأجیل و المساومة ، و الکشف عما یتعرض له اخواننا في غزة من جور و ظلم وعدوان من محتل قد تجبر وطغی حتی نسف کل ما تحمله کلمة الإنسانیة من معنی وسط صمت دولی مخزي آن أوان الخروج من دائرته.

ولذلک فقد بات لزاماً علینا أیضاً أن نضاعف الجهود الجماعیة بالضغط علی اللجنة الرباعیة و مجلس الأمن الدولي لحمل الکیان  الصهیوني علی الانصیاع لقرارات الشرعیة الدولیة ، ووقف الاستیطان ، وقیام الدولة الفلسطینیة  المستقلة و عاصمتها القدس وفق مبدأ الأرض مقابل السلام و مبادرة السلام العربیة ، وواجب علینا أیضاً أن نستمر في دعم نضال الشعب الفلسطیني الصامد بکافة الوسائل صوناً لکرامة الإنسان  وإنهاء لأبشع صور الاحتلال .

کما نؤکد علی تفعیل و تبنی قرارات اَجتماع الأتحاد البرلمان العربی الذی عقد في القاهره اجتماعا طارئا عن غزة فی الأیام الأخیره.

ختاماً أیها الأخوة و الأخوات ،،

إذ أجدد شکري و امتناني للأخ الفاضل رئیس اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي علی إستضافة هذا الاجتماع الطاریء ، فإني أوجه رسالتي إلی أهل غزة العزة و فلسطین بأکملها ؛

الکلما ت لا تکفي للتعبیر عن حجم ألمکم
والتعابیر لا تستطیع وصف واقع فاجعتکم
اعلموا أن أرواحنا قبل قلوبنا معکم
و مساعینا واجتهادنا کلها من أجلکم

اللهم إنا نستودعک غزة و فلسطین کلها فاحفظها بحفظک یا من لا تضیع عندک الودائع.

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته،،،