طباعة

كلمة معالي رئيس المجلس الوطني السوداني

بسم الله الرحمن الرحیم
خطاب وفد السودان في اجتماع الترويكا التابعة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي طهران الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الثلاثاء 22 يوليو 2014
حول الوضع في غزة

معالي الأخ علي لاريجاني رئيس مجلس الشوري الإسلامي
رئيس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي
الإخوة والأخوات رؤساء المجالس البرلمانية
الإخوة والأخوات الأعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أزجي لكم أخي الكريم الشكر والتقدير علي مبادرتكم الكريمة بالدعوة لاجتماع الترويكا في هذا الظرف الحرج والدقيق الذي يمر به الشعب الفلسطيني الشقيق خاصة أبناء غزة الذين يتعرضون هذه الأيام لأسوأ هجمة وأبشع حرب إبادة وتقتيل يستخدم فيه جيش نظامي سلاحه المدمر ليوجهه ضد الأبرياء والآمنين والعزل من الشباب والنساء والشيوخ والأطفال من المدنيين، يهدم البيوت ويدمر المنشآت، ففي هذا الظرف الحرج ينعقد هذا الاجتماع بدعوة كريمة منكم أخي الرئيس للخروج برأي يوحد الأمة الإسلامية حيال هذه المحنة التي ما يزال نواح الثكالي وأنين الضحايا يعتصر قلوب أبنائها.
نوجه في البدء تحية إجلال لأرواح الشهداء الذي قدموا أرواحهم فداء لوطنهم ولابد لنا أن نشيد بصمود المقاومة الفلسطينية بقيادة سائر فصائل الجهاد الفلسطيني وهي تخوض حربا لا هوادة فيها في معركة بقاء ومصير وهي معركة الأمة الإسلامية كلها. إن الجرائم البشعة التي ترتكبها إسرائيل هي جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذا ما ترتكبه إسرائيل طبقا للقانون الدولي ويجب أن تكون إسرائيل مساءلة عن جرائمها قانونا أمام المجتمع الدولي لتدفع ثمن الضحايا الأبرياء وثمن الدمار الذي تشنه علي الأبرياء تهدم مساكنهم فوق رؤوسهم. علي العالم ألا يصاب بالصمت حتي لا يعد تواطؤا مع العدوان يشارك في إهدار القيم وانتهاك القوانين ليخلق وضعا أكثر ظلما في سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين.
إن العمل الذي تقوم به إسرائيل هو عمل تقوم به حكومة مارقة عن النظام والقانون الدولي لاتخضع إلي المساءلة من أي من المنظمات الدولية أو الإقليمية مما خلق وضعا شاذا لم يسبقه مثيل في العلاقات الدولية. فإسرائيل سلطة احتلال لأرض فلسطين وعدو يعلن عداوته لشعبها ومحاصر ظالم لقطاع غزة حصارا كاملا تطاول لسنوات عديدة عاني فيها الشعب الفلسطيني ويلات القهر والتجويع.
السيد الرئيس
السادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة
إن اجتماعنا اليوم ينبغي أن يكون صوتا معبرا عن الأمة الإسلامية، يجب أن نسمع هذا الصوت القوي في العالم الإسلامي لنحذر من التداعيات الخطيرة لما يجري الآن من قتل للسكان وتدمير لكل المنشآت والبنية التحتية والمنازل بفعل الآلة العسكرية الصهيونية وما قامت به في كل أرض فلسطين المحتلة، فقد سيطرت إسرائيل بممارساتها القهرية علي غالب الأرض الفلسطينية لأقامة دولة دينية وعنصرية ولتهويد المقدسات الدينية حيث تسعي لهدم المسجد الأقصي وإقامة هيكل سليمان علي أنقاضه.
وبفعل الممارسات الإسرائيلية وسياسات الإستيطان العشوائي التي تنتهجها أصبح الفلسطينيون غرباء في ديارهم فالأراضي التي يجب أن تخضع للسلطة الفلسطينية أحتل معظمها اليهود المتطرفون بدعم من الحكومة الإسرائيلية حيث تتعرض مقومات الحياة في الإراضي الزراعية والمياهـ للنهب والسيطرة غير القانونية وحرمان المواطن الفلسطيني من مقومات العيش الآمن.
إن العالم الإسلامي يمر اليوم برحلة مفصلية هامة يتشكل فيها تاريخة تثار فيها الفتن داخل دوله وتضطرب أرجاؤه وتحيط به الأزمات في العديد من دولة ونحن علي يقين في أنها حلقات في مخطط دولي يسعي لإضاف دور الأمة الإسلامية وكسر هيبتها والهائها وشغلها عن قضيتها المركزية حتي لا تتفرغ لتصويب جهدها وتوجيه مقدراتها لهذه القضية المحورية للأمة. إن مواقف دول عالمنا الإسلامي تمر اليوم بمرحلة فارقة في تاريخها، عجزت الحكومات في غالب دول عالمنا الإسلامي عن القيام بواجبها الديني والقومي، عجزت عن الوقوف بقوة مع الحق والانحياز للمظلومين وإذا تطاول عجزها واستمر فإن الشعوب سوف تتخطي بمواقفها الناصعة القوية المناصرة للحق كل موقف متخاذل لايفرق بين المعتدي والضحية.
إن المواقف والتصريحات الصادرة عن بعض الدوائر والتي تبرر العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي حصد المئات من الشهداء وأوقع أضعافهم في عداد الجرحي لن تزيد أمتنا الإسلامية إلا عزيمة ومضاء في سبيل مقاومة قوي البغي والعدوان التي تكرس الاحتلال والحصار.
السيد الرئيس
السادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة
لابد من الوقف الفوري للعدوان كما لابد لنا من أن ننبه الي المخاطر الناجمة عن توقف المفاوضات المتعثرة أصلا" حول قضايا الوضع النهائي وفق حل الدولتين لأنه في غياب التفاوض يبقي الحل العسكري هو الذي يفرض نفسه الأمر الذي سيؤدي إلي المزيد من العنف والتصعيد.
إن الوضع المأساوي الذي تعيشه غزة يتطلب منا التحرك السريع لعمل كل ما يمكن لدرء آثار العدوان وتخفيف الأضرار والمعاناة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني لذلك لابد من الضغط من أجل إيصال المساعدات الانسانية والطبية ومعالجة الجرحي والمصابين بصورة عاجلة من خلال إرسال الفرق الإنسانية والطبية من الدول العربية والدول المحبة للسلام الي غزة لإنقاذ ما يمكن إنقاذهـ ولابد لنا من الضغط من أجل التوصل لوقف إطلاق نار قوي وسريع ومقبول لكافة الأطراف ويراعي مصالح الطرف الفلسطيني حتي يكون قابلا" للنجاح والإستمرار.
إن إسرائيل تمارس بأفعالها هذه إرهاب الدولة ولذلك لابد من العمل علي إصدار إدانة دولية بأقوي العبارات للعملية العسكرية الإسرائيلية الجائرة علي غزة وأن نطالب بمحاسبة قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي وتصنيفهم ضمن مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة الدولية.
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،