طباعة

كلمة معالي رئيس مجلس الشوري بدولة قطر

(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)
                                                                                     صدق الله العظيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد خاتم الأنبياء  وأشرف المرسلين وعلي آله وصحبه أجمعين.
معالي رئيس مجلس الشوري الإسلامي بالجمهورية الإسلامية الايرانية،
أصحاب المعالي والسعادة رؤساء المجلس والوفود،
سعادة الأمين العام لإتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي،
الحضور الكرام،
بداية يسرني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخواني أعضاء الوفد القطري المشارك في هذا الإجتماع أن أتوجه بخالص الشكر إلي الجمهورية الاسلامية الإيرانية رئيسا وحكومة وشعبا علي استضافتهم لهذا المؤتمر الذي ينطوي علي أهمية بالغة وأخص بالتقدير معالي الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشوري الإيراني وأعضاء المجلس علي مالقيناه من حفاوة الاستقبال وحسن الوفادة ودقة الإعداد والتنظيم لفعاليات هذا الاجتماع.
الحضور الكرام،
ستبقي القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية والمركزية عربيا وإسلاميا وستظل في موقع الصدارة بالنسبة لاهتماماتها وأولوياتها، ومما يحز في النفس ويبعث علي الأسي أن شعبنا الفلسطيني الشقيق يواجه منذ أكثر من ستة عقود صنوفا من القتل وعمليات الاغتيال والتدمير والتهجير عبر ممارسات إسرائيل العدوانية الوحشية واستخدامها أسلحة فتاكة محرمة دوليا، ناهيك عن الاستيطان وتهويد مدينة القدس وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصي المبارك أولي القبلتين وثالث الحرمين الشرفين.
ومنذ أيام، روجت إسرائيل لخطف ثلاثة من مستوطنيها في الضفة الغربية في المنطقة الواقعة في نطاق إشرافها الأمني مشيرة بأصابع الإتهام إلي حركة حماس ثم وجدتهم قتالي، ومن هنا شنت عدوانا غاشما علي شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة كذريعة لذلك، بلغ عدد ضحاياه حتي الآن من الشهداء المئات ومن الجرحي والمصابين بالآلاف نساء ورجالا وشيوخا وأطفالا بل حتي الرضع، وتدميرا شاملا للبيوت والمساجد والمدارس والمؤسسات ودور الأيتام ومراكز إيواء المعاقين وغيرها الكثير كما أحدثت دمارا كبيرا في البنية التحتية للقطاع لدرجة إكتظاظ المستشفيات بالجرحي والمصابين حتي ان مخازن الدواء ومستلزمات العلاج أصبحت خاوية مما فاقم الوضع الانساني المتدهور لأهله جراء الهجمات الإسرائيلية الهمجية المتواترة عليه ليل ونهار، الأمر الذي يمثل إدانة دامغة لما يسمي الضمير العالمي.
الاخوة الافاضل،
إن هذا العدوان المتواصل علي القطاع يقابله صمودا شجاعا، كما أن المقاومة الفلسطينية تصدت لهذا العدوان بعمليات نوعية لم يسبق لها مثيل، منها علي سبيل المثال:
-    إستخدام صواريخ يصل مداها الي العمق الإسرائيلي.
-    إستخدامها – لأول مرة – طائرات بدون طيار.
-    قيامها بعمليات بحرية فاجأت بها القوات الإسرائيلية.
-    قامت بعمليات إنزال خلف القوات الاسرائيلية المهاجمة.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة أيها الاخوة إلي أن قرارات الأمم المتحدة ظلت مجرد حبر علي ورق فيما يتعلق بإسرائيل في حين يسلط سلاح الشرعية الدولية وضرورة الإذعان لقراراته اذا كانت تلك القرارات ضد بلد إسلامي، كل هذا زعزع الثقة في إمكانية تحقيق العدالة إستنادا إلي مبادئ القانون الدولي.. إنه الكيل بمكيالين.
الاخوة الكرام،
إن مواقف دولة قطر ثابتة ومبدئية في مسائدة ومناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق.
ولايفوتني بمناسبة إنعقاد هذا المؤتمر الهام في هذا الظرف الدقيق الإشادة بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي "حفظه الله ورعاه" في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عنها في جميع المحافل الدولية،
وكذلك بالجهود الدبلوماسية الدؤوبة علي كافة المسارات التي يقودها سموه حفظه الله منذ بدء العدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة لإيقاف هذا العدوان حقنا للدماء الغالية لشعبنا في القطاع.
ومن الجدير بالذكر أن دولة قطر قد أكدت مؤخرا علي لسان وزير خارجيتها انه ليس لديها مبادرة بشأن وقف العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة لكنها نقلت الشروط الفلسطينية والتي من وجهة نظرها أنها شروط عادلة.
الاخوة الافاضل،
نحيي جميعا الصمود التاريخي لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة في مواجهة هذا العدوان الآثم وغير المبرر علي الاطلاق الذي فرض عليه.
ونطالب كبرلمانيين المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، والضغط بصرامة علي إسرائيل لإيقاف عدوانها علي قطاع غزة وإنهاء الحصار الظالم غير الإنساني علي القطاع المفروض عليه منذ أكثر من سبع سنوات، وفتح المعابر جميعها أمام سكان غزة الذين يعانون وضعا مأساويا أليما تسبب في حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، والإفراج الفوري عن جميع الأسري والمعتقلين في السجون الإسرائيلية بمن فيهم رئيس واعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.
كما يتعين علينا كبرلمانيين توخي وبحث أنجع السبل والوسائل الكفيلة بدعم ومناصرة أشقائنا في فلسطين من أجل استرداد حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة علي ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
ولايفوتنا ايضا التأكيد مجددا علي أهمية الوفاق الوطني الفلسطيني واستمراره لمصلحة الشعب الفلسطيني.
الحضور الكرام،
ختاما نامل لهذا المؤتمر بلوغ الأهداف التي من أجلها عقد والتوصل بعون الله تعالي إلي قرارات فاعلة إزاء الوضع الراهن العصيب، وبما يواكب طموحات شعوبنا الاسلامية قاطبة التي مافتئت تتطلع بكل الأمل لأعمال هذا الاجتماع ولكل الجهود المتواصلة التي تبذل في سبيل نصرة شعبنا الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة علي وجه الخصوص لاسيما وهو يمر بهذه المحنة، كمساعي ستتكلل بإذن الله بالنجاح والتوفيق بتكاتفنا وبفضل ما نملكه من عزيمة صلبة وإرادة قوية.
قال تعالي:
(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)
                صدق الله العظيم
            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،